ابو جعفر محمد جواد الخراساني
111
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
عليه بعمد وتدبير وحكمة وتقدير وليس بإهمال كما يزعم المعطّلة . فان قال قائل : ولم صار بعض النجوم راتبا وبعضها منتقلا ؟ قلنا : إنّها لو كانت راتبة ، بطلت الدلالات الّتي يستدلّ بها من تنقّل المنتقلة ، وسيرها في كلّ برج من البروج ؛ كما قد يستدلّ على أشياء ممّا يحدث في العالم بتنقّل الشّمس والنّجوم في منازلها ، ولو كانت كلّها منتقلة ، لم يكن لمسيرها منازل تعرف ولا رسم يوقف عليه ، لأنّه إنّما يوقف عليه بمسير المنتقلة منها بتنقّلها في البروج الراتب ، كما يستدلّ على سير السائر في الأرض بالمنازل الّتي يجتاز عليها ولو كان تنقّلها بحال واحدة ، لاختلط نظامها وبطلت المآرب فيها . ولساغ لقائل ان يقول : إنّ كينونتها على حال واحدة ، توجب عليها الإهمال من الجهة الّتي وصفنا ، ففي اختلاف سيرها وتصرّفها وما في ذلك من المآرب والمصلحة ، أبين دليل على العهد والتدبير فيها . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا : [ تفكّر في الفلك وشمسه وقمره ونجومه . . . ] « فكّر في هذا الفلك بشمسه وقمره ونجومه وبروجه ، تدور على العالم في هذا الدوران الدائم بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف اللّيل والنهار ، وهذه الأزمان الأربعة المتوالية على الأرض ، وما عليها من أصناف الحيوان والنّبات من ضروب المصلحة ، كالّذي بينت وشخصت لك آنفا ، وهل يخفى على ذي لبّ أنّ هذا تقدير مقدّر وصواب وحكمة من مقدّر حكيم ؟ فان قال قائل : إنّ هذا شيء اتّفق ان يكون هكذا ، فما يمنعه ان يقول مثل هذا في دولاب يراه يدور ، ويسقى حديقة فيها
--> ( 1 ) . المصدر 3 : 114 / 1 .